الاثنين، 2 فبراير 2015

تعليق على الذي ذبح ناقته لإقالة شيخ الحسبة عبد اللطيف آل الشيخ!

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد انتشرت بعض المقاطع المرئية في برامج التواصل المختلفة لشباب (ملتحين) أرادوا التعبير عن فرحهم بإقالة الشيخ (عبد اللطيف آل الشيخ) الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وفقه الله وسدده - من منصبه.

فمنهم من جعل صاحبه يصوره وهو يسجد سجود الشكر بجانب سيارة هيئة الأمر بالمعروف.

وآخر يذبح ناقةً، ويعلن عن رغبته بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين فرحاً (!!) 

وهذه وقفات أقفها مع مثل هذا وذاك:

اعلم إن كنت جاهلاً ...

أولا: أنّ ذبحك هذا إن أردتَ به وجه الله فهو عبادة، كالصلاة والصدقة، والدليل قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ...} الآية.

ثانيًا: فإن كان كذلك، فاعلم أن الأصل في أداء العبادة الستر والخفاء، وعدم إظهارها للخلق، والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استطاع منكم أن يكون له خِبءٌ مِنْ عملٍ صالحٍ فليفعل".

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن العبد إذا صلى في العلانية فأحسنَ، وصلى في السر فأحسن؛ قال الله عز و جل: هذا عبدي حقًّا"، قال الملا القاري - رحمه الله - معلقاً: (ولعلّ هذا هو السر في حثه أن تُصَلّى السنن والنوافل في البيت).

وقد كان بعض السلف - رحمهم الله - يتحرَّون التعبد دون علم أزواجهم وأبنائهم مِنْ شدة الورع والتقوى وخشية خطف الرياء لعبادتهم.

ثالثًا: تعمدك في إظهار صدقتك - المزعومة - يكونُ عملاً مردودًا عليك، وضربًا من الرياء - وهو شرك أصغر - وإلا لِمَ نشرتَ المقطع للناس في برامج التواصل الاجتماعي؟! 

أخرج الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ رب العزة يقول للمرائين يوم القيامة: "اذهبوا إلى ما كنتم تُراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم مِنْ جزاء؟"

رابعًا: على فرض أن سبب الاحتفال بإقالة الشيخ عبد اللطيف أنه ليس صاحب كفاءة، فهل مِن حسن الديانة أن تتعمد أذى الشيخ ومحبيه بهذه الأفعال الصبيانية؟ كان يكفيك أن تدعوَ الله له بالصلاح والفلاح.

خامسًا: إن كان سبب الاحتفال بذلك أنَّ الشيخ - كما تنبزون أهل السنة - : (جامي) فأين الأخلاق الحميدة التي تتظاهرون بها؟ وأين حفظ مكانة المسلم وإن أخطأ؟ فما بالكم به إن كان شيخا؟ أم أنَّ الأخلاق الحسنة وحفظ الكرامات محصورٌ لمشايخ الصحوة فقط؟! أما السلفيون فلاحرمة لهم {تلك إذًا قسمة ضيزى}!!


فلا تنهوا عن خلق وتأتون بأسفل منه!

واسأل الله أن يجازي الشيخ (عبد اللطيف آل الشيخ) على ما قدم في فترة توليه رئاسة الهيئة.

ووالله ما فرح هؤلاء إلا بعد أن اشتعلت النيران في قلوبهم غيظًا على جهوده في محاربة أفكارهم المنحرفة المستسقاة مِنْ وحل الجماعات الهالكة.

والحمدلله رب العالمين

كتبه أبو عمر عبدا لله بن محمود الهزاع
ظهر الإثنين ١٣ - ربيع الثاني - ١٤٣٦هـ
الكويت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق