الأحد، 9 فبراير 2020

حدثني العم "جابر الغرير" عن الشيخ محمد جميل غازي



حدثني الشيخ محمد الشيباني أن أحد أصحابه يدعى جابر الغرير "أبو عبداللهقد التقى بالشيخ محمد جميل غازي رحمه الله وكان مولعاًبه.

فأخذت رقمه منه، واتصلت به، فرحب بي ودعاني لحضور ديوانه في الرحاب (البارحة) بعد درس في السيرة للشيخ أحمد الكوس -حفظهالله-.

وبعد انقضاء الدرس جاءني العم جابر وجلس بجانبي وسألني: تريد أن تعرف عن جميل غازي؟
قلت: يا ليت
فرفع بصره إلى الأعلى وكأنه يعيد شريط الذكريات لسجلّ السبعينيات، وها هو الشيخ محمد جميل غازي -رحمه اللهيتمثل أمامه، فقال:
هو داعية من أعظم الدعاة، دعته جمعية إحياء التراث عند افتتاحها، وأُعجبت بكلامه في تلك الجلسة، وحكى لنا أنه مرة كان مريضاً فلماسُئل عن الصوفية شُفي [يعني مما وجده من نشاط والسؤال موجود ومسجل في النت].

فزرتُ مصر، وطلبت من صاحبٍ لي زيارة الشيخ جميل غازي، فأخذني لمسجده وصلينا عنده الجمعة، فإذا بالناس ماشاء الله قرابة الـ3000 مصلي، وبعد الصلاة أخذني إلى الشيخ وعرفه علي، فقال لي الشيخ: تعال معي فوق.

فصعدنا، فإذا هي مكتبته، فرأيت رجلا جالسا في المكتبة يشبه الشيخ عبدالله النوري -رحمه الله-.

فقال الشيخ: أرأيت هذا الرجل؟
هذا الشيخ إبراهيم كان كبير قساوسة الصعيد، والآن يكتب كتاباً في بطلان الإنجيل
وبعد أن انتهينا من تلك الجلسة، قال: يا أبا عبدالله.

قلت: نعم؟

قال: ستُسْلم الآن امرأةٌ نصرانية جميلة جداً، أتتزوجها؟

قلت: لا والله عندي عيال وأم عبدالله -ويضحك-

فدعاني إلى الغداء، فاعتذرت منه لارتباطي، فقال: إذن تتعشى عندي.

فأخذني بسيارته مع أحد أصدقائه إلى البيت، فجاءني العصر "لحديقة المرلندصلينا المغرب، وكنا انا وهو والسائق وشخص آخر.

فلما وصلنا، دخلنا المطعم، وجلسنا على طاولة كبيرة، فقال للنادل:
"أحسن أكل عندك هاته"، فوضع لنا ما لذ وطاب.

وبعد أن انتهينا، قال: يا أباعبدالله سآخذك للسفارة العُمانية فأنا مدعو هناك.

ذهبنا للسفارة العمانية، واستقبلوه، وإذا بأزهري يلبس الجبة والعمامة الأزهرية، كان متحاملا على "أنصار السنة المحمديةفناقشه الشيخمحمد جميل غازي، ما شاء الله تبارك الله محمد جميل غاز ي حجة ..حجة ..حجة ! ما يستطيع أحد أن يقف في طريقه، أتصدق .. ما خرجنامن السفارة العمانية إلا وهذا الأزهري من أنصار السنة المحمدية ؟!

فسألت العم جابر الغرير: 
ما علاقة الشيخ جميل غازي في السفارة العمانية؟

فقال: (كانوا لا يصلون الجمعة، وإباضية، وكان الشيخ الغزالي من أعداء التوحيد له علاقة بهم، فناصحتهم وأقنعتهم، أنتم في الكويتماعندكم دعوة للصوفية، فدعوة الناس سهلة).

ثم قال العم جابر الغرير :
دعانا الشيخ عبدالله السبت -رحمة الله عليهعنده في منزله، فإذا بأفريقي عنده اسمه سليمان، جلسنا عنده من بعد صلاة العشاء إلىالساعة 12 م.

قال سليمان هذا: انا نوبي نشأتُ مسلماً، ولم أستطع إكمال دراستي في الثانوية لصعوبة الحياة، فأخذوني النصارى، وعلموني، وسموني(القسيس جبس) نصرّتُ 14 الف مسلم في الصعيد، وعملت 300 قسيس، وفي مرك من المرات وقالوا هناك مناظرة في السودان، فجمعوا أمةمن الناس.

يقول : فأرسلوني للسفارة السعودية عند الملحق الثقافي لأخبرهم برغبتنا بالمناظرة، فقال الملحق الثقافي لا علم لي بهذه الأمور، ولكن سأسألالشيخ ابن باز.

فقال له الشيخ ابن باز: سأرسل لكم الشيخ محمد جميل غازي.

فذهب إليهم الشيخ، وناظرهم، وكان مما قال: كيف تعبدون إلهاً خرج من فرج امرأة؟

يقول سليمان: فلما جاء دوري أمسكت المايكرفون وقلت: أشهر أن لا إله الا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأسلم الـ300 قسيس معي.

فهددتني الكنيسة بطرد أبنائي من الدارسة وقطع النفقة، فقلت لهم: افعلوا ما شئتم لا يهمني.

ودعمتني الحكومة السعودية، والآن أرجعت 13 الف للاسلام بقي 1000 .

ثم قال العم جابر: لم تكن أنصار السنة المحمدية لها علاقة بالسياسة، حال بعض الجماعات الآن الله المستعان.

كان جميل غازي داعية بمعنى الكلمة، وكان يأتينا هنا في الكويت بمسجد العلبان في منطقة كيفان.

فأخبرت العم أن المناظرة مسجلة ومفرغة، ففرح بهذا.

ثم سألته: هل توجد محاضرات مسجلة له؟

فقال: لا والله -وهو يقلب كفه أسفاً-.

ثم قال: كان حافظا للقرآن بأرقام الآيات، سمعته يخطب الجمعة في مسجد العلبان يقول : قال الله في سورة كذا في الآية رقم كذا، ثم يستدلبآية أخرى من سورة أخرى ويذكر الآية برقمها .. شيء عجيب.

ويقولون عنه أنه يحمل 5 شهادات دكتوراه، توفي رحمه الله بالكلى (فقيّر).

سألته: هل عندك سؤالات للشيخ في المجالس؟

قال: "ما كان في مجالكل شوي يدخل علينا واحد يسلم" .

ثم سألني: أنت من جمعية إحياء التراث وتسأل عن جميل غازي؟

فقلت له: لست منهم حفظك الله، أنا متخصص في جمعية أنصار السنة المحمدية، أتيتك لتحدثني عن الشيخ -رحمه الله-.

فحدثته ببعض أخبار الشيخ جميل غازي وجهوده التي أعرفها، ومتّعني ببعض أخبار أنصار السنة في السودان مع الصوفية، لعلي أكتبهافي مقال آخر.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأتباعه.

الاثنين، 23 ديسمبر 2019

صرخةٌ من "سوهاج" لجمع الكلمة

كتب العلامة أبو الوفاء محمد درويش -رحمه اللهمقالاً نفيساً بعنوان (عفا الله عنهم) يخاطب  بعض الدعاة الذين ينسبون أنفسهم للسنة.

فكانت هذه الكلمات اللؤلؤية البراقة خاتمة المقال:

يا قومِ..

ليست الدنيا بدار قرار؛ ومهما تَطُلْ أياما لإنسان فيها فهي إلى انقضاء، وسنلتقي أمام الديّان الحق الذي لا تجوز عليه حِيَل المُحتالين ولا خِداع المخادعين، ولا نفاق المنافقين، وسيسألنا عن هذا التفرّق الذي وقعنا فيه؛ وعن هذا الخلاف والتنازع الذي أفضى إلى فشَلِنا، وذهاب ريحنا، ونحن أحوج ما نكون إلى الائتلاف وجمع الكلمة وضم الصفوف؛ وخاصةً في هذا الوقت الذي شانت علينا فيه الغارات، وصبّت علينا الكوارث؛ وبعث علينا العذاب من فوقنا ومن تحت أرجلنا.
وسيُسأل العلماء ُعن علمهم؛ وعن الحق ماذا صنعوا به: أبيّنوه للناس، أم كتموه خوفاً من الأغنياء والجاهلين؟

أنتم قادة العامّة فعليهم أن يتبعوكم ويستجيبوا لكم، فلا تَقلِبوا الأوضاع ولا تكونوا لهم تابعين.
ومتى كنتم على الحق فلن يضركم كيدهم شيئاً، واذكروا قول الحكيم العليم:(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ًوقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل لم يمسسهم سوءٌ واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيمإنما ذلكم الشيطان يخوِّف أولياءه فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين)

وحسبنا الله ونعم الوكيل ،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

———-
[مجلة الهدي النبوي جـ5/ العدد14و15/صـ23-24]

الاثنين، 6 مايو 2019

الليبرالية هم المنافقون حقا !


الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد:

فقد كنت قبل مدة في حديث شيّق مع فضيلة الشيخ الدكتور أبي محمد فيصل القلاف حفظه الله- وساقتنا فوائده الجنية إلى الحديث عن الليبرالية، فوصفهم وصفاً دقيقاً وهو: (المنافقون في هذا العصر).

استوقفتني العبارة، وأخذَت ذاكرتي تقلب صفحات الكتاب العزيز وتقارن بين الوصف القرآني لأهل النفاق ومطابقته للليبراليين؛ فاستعنت بكتاب (مفردات القرآن الكريم-سورة المنافقون) لفضيلة العلامة مُفسِّر الكنانة محمد جميل غازي رحمه الله-، وجمعت الآيات التي جاءت في حال قلوب المنافقين والكفار، وقبل الشروع في المراد أود أن أقدم بفائدة وتعليق:

اختلف اللُّغويون في أصل اشتقاق اسم (المنافق قال الأنباري: (مأخوذ من النفق، وهو السِّرب، فهم يتسترون بالإسلام كما يتستر الرجل في السرب( [سلسلة من مفردات القرآن صـ6].
وقال أبوعبيدة (أنه مشتق من النافقاء وهو جحر الجربوع أو أحد بابيه) [لسان العرب 10/358]، والجربوع إذا رابَه شيءٌ فخاف .. ودفع التراب برأسه وخرج.


والليبرالي (المنافق) إذا وقعتَ على عوارِ كُفرِه -في لسان حاله أو مقاله- .. دفعَ الكفرَ الذي يعتقده- عنه ولبس عباءة الإسلام، بل لقاتلك على وصفه بالكفر ! فإذا انقلب إلى قومه نزع عنه ثوب الإسلام وأظهر عورته .. بكل صفاقة وجه !
فيكون المعنى الثاني هو الأظهر للمعنى -والله أعلم-.


تعال معي نبحر أكثر  ..
تحدث القرآن الكريم في بضعة عشر آية عن القلوب المريضة، وبيّن أنه مرض المنافقين والمشككين والمترددين بين الإسلام والكفر، كقوله تعالى: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرَّ هؤلاء دينهم)، وقد يذكر مرضى القلوب دون وسمهم بالنفاق كقوله: (أم حسب الذين كفروا أن لن يخرج الله أضغانهم)

ولقلوب المنافقين في الذكر الحكيم عشرون وصفاً:

1- الختم: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة(.

2-  الطبع: (فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون(.

3-  الرين: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).

4-  الانصراف: (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم).

5- الضيق: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعد في السماء(.

6- المرض: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً).

7- الكبر: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه).

8- القساوة: (فويل للقاسية قلوبهم عن ذكر الله).

9- الإنكار: (قلوبهم منكرة وهي مستكبرون).

10-                    العمى: (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).

11-                    الغفلة: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).

12-                    الاشمئزاز: ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة).

13-                    حمية الجاهلية: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية).

14-                    الزيغ: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم).

15-                    الريب: (وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون).

16-                    النفاق: (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يوم يلقونه).

17-                    الغمرة: (بل قلوبهم في غمرة).

18-                    اللهو: (لاهية قلوبهم وأسروا النجوى).

19-                    الأكنة: (وجعلنا على قلوبهم أكنة).

20-                    الإثم: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)

لو تلَوْتَ على ليبراليٍّ آيةً من كتاب الله .. لأبى الانصياع لحكم الله، ولعارض الأوامر، وارتكب المناهي، ألا ترى وجهه العابس الدميم كيف يسود حين تطري الكتاب والسنة أمامه، ويرفضهما استكباراً وعناداً ؟! أرأيت كيف يضيق صدره ويشمئز قلبه من ذكر الله؟ إنه أَثَر الختم والطبع على قلبه نسأل الله العافية-، وكيف لا يطبع الله على قلب من اتخذ دينه لهواً ولعباً وغرته الحياة الدنيا وباع دينه من أجل دنياه ... اللهم اقبضنا إليك غير مفتونين.

 

والحمد لله رب العالمين