الاثنين، 9 نوفمبر 2015

خاتم الرمل المكي (الشيخ بدر بن علي العتيبي)

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذه تغريدات نافعة كتبها شيخنا الفاضل بدر بن علي العتيبي -حفظه الله- في تويتر حول: "خاتم الرمل المكي" فجمعتها ورتبتها نشراً للفائدة، وذباً عن جناب التوحيد، الله أسأل أن يكتب أجر كاتبها وناشرها، آمين. 



 بلغني من بعض الفضلاء صورٌ لخاتم منقوش عليه رسم الخاتم النبوي، وذكروا أنه مصنوع من رمل مكة! والمؤسف توزعه رئاسة الهيئات، وهذه زلة عظية، وسقطة وخيمة من جهازٍ كجهاز الهيئات، ومحدثة من محدثات الأمور والبدع، وفتح باب شر عظيم على الناس.

أيريدونها جاهلية أخرى بعد الجاهلية الأولى من تعظيم الأحجار والأشجار والتُّرَب والأبنية؟
وأي فضل في مجرد تراب مكة عن غيره؟

ومتى جاز للناس نقش خاتم النبي ﷺ وصورته على الأحجار والثياب والأعلام؟ وما عمِل بذلك الصدرُ الأول، ولو كان خيراً سُبقنا إليه.

والأرض لا يجوز تخصيص شيء منها بالتعظيم والفضيلة إلا بدليل شرعي، وأي دليل صحيحٍ صريحٍ على تفضيل رمل مكة على غيره؟

وإشهار صورة الخاتم النبوي وكتابته على الرقاع والرايات من البدع التي جاءت بها الخوارج اليوم وما فعل هذا أحدٌ من السلف.

الناس اليوم إلا القليل في إدبارٍ عن السنة وإقبال على البدع، فلماذا لا تهدي لهم الهيئات ما يعلمهم السنة ويفيدهم في دينهم؟
وكيف يكذبون على الجهال ويقولون: ختم النبيﷺ!!
وكذبوا والله فما هو بخاتمه وإنما صورة هم صوروها وصنعوها! أكذبٌ وابتداع؟
وماذا يصنع الناس بهذا الخاتم؟
فهم بين الإسراف والتبذير، ومشارف الانزلاق في وثنية التبرك بهذه التربة المكية والتمسح بها!

والنبي ﷺ صنع خاتما من فضة، ولم يصنعه من تربة مكة ورملها، ولو كان في هذا فضلٌ وفضيلة لسنّهُ لنا ودلنا عليه.
أي دينكم؟

يا أمة محمد ما أسرع ما يكيد بكم الشيطان؟!
السنن تهمل، والتوحيد يُجهل، ثم تتسابقون إلى تسويق أمثال هذه المحدثات؟

الرمل المكي ما قدّس أبا جهل وأبا لهب
والأرض كلها لا تقدس الرجالَ، وإنما تقدسهم أعمالهم الصالحة، فماذا يفيدهم خاتم الرمل المكي في دينهم؟
قطع عمر بن الخطاب شجرةً يُستظل بظلها ويستفاد منها لمّا خَشِيَ فتنةَ الناس بها
فكيف بمن يهديهم اليوم: تربة مكية؟ ويفتنهم؟

والمأمول من الهيئات وكافة المؤسسات الدينية نشر كتب التوحيد والسنة، فالناس بحاجة لها أشد من حاجتهم للطعام والشراب و خاتم الرمل المكي.

ومما يُذكر: أن الأصل في الأختام الخصوصية حتى لا تُزوَّر الكتب! فلماذا يصنعون أختاماً على صورة خاتم النبيﷺ؟ أهذه سُنة؟!

لما سقط خاتم النبي ﷺ من عثمان -رضي الله عنه- في البئر عاش الصحابةُ بعده سنين عدة
وما صنعوا مثله وهم أهدى سبيلا؛ فاتبعوهم.

وكيف يُمنع من يصنع لنا غداً ثياباً وأبواباً وأطعمة مكية! عليها صورة الختم؟!
أداعشية بيننا؟

وايم الله:
إن من جاء بهذا العمل إما أنه على سنة خير من سنة السلف الصالح، أو أنه مفتتح باب ضلالة وكل ضلالة في النار.

اللهم وفّق ولاة أمرنا إلى إزالة هذا المنكر، ووفق الهيئات إلى ما فيه الصلاح والإصلاح، ودّلهم إلى السنة.
والسلام.

[الإثنين ٢٦/محرم/١٤٣٦هـ]

الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

"المختصر في المسح على الخف والجورب، ويليه أسئلة وأجوبة في الباب"



الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

قبل البدء بالمراد، أحب أن أذكر فائدة في الفرق بين الخف الجورب؛

الخف: مصنوع من الجلد، يفصل على قدر القدم كاملا.
اما "الجورب" او "الشراب" او "الدلاغ": فهو مصنوع من الصوف او القطن ونحوهما، وهو أرق من الخف.

ويسن المسح على عليهما بشروط:

١- أن يكون الشخص قد لبسهما وهو متوضئ. 

❄️لقول النبي للمغيرة رضي الله عنه (دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين) أي أدخلتهما في الخفين بعد أن توضأت وضوءاً سَبَقَ هذا الوضوء.

٢-ألا يكون أسفل الكعبين، بل يجب أن يسترهما.

٣-أن يكون المتوضئ يريد رفع الحدث الأصغر (كالبول والغائط) لا الجنابة.

❄️ دليل ذلك حديث صفوان رضي الله عنه: أَمَرَنا رسولُ الله إذا كنَّا سَفرا أنْ لا نَنْـزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُنَّ إلاَّ مِن جَنابة ولكنْ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ.

٤- أن يكون الخف أو الجورب طاهرين.

٥- أن يكون وقت المسح يوم وليلة للحاضر، وثلاثة ايام بلياليهن للمسافر.


------//////--------

س١: ما الدليل على جواز المسح على الجورب، مع اختلافه مع الخف من حيث الصفة؟
جـ١: دليل جوازه القياس، والقياس من الادلة الشرعية المتفق عليها عند اهل العلم.
فالحكمة التي من أجلها شرع الله المسح على الخف متوفرة في الجورب، وهي التخفيف.
والقول بمنع القياس قول ضعيف.

س٢: أليس هذا قياس مع الفارق؟ فالخف مصنوع من جلد لا يدخله الماء، والجورب رقيق قد يتخلله الماء؟
جـ٢: العبرة ليست في المادة المصنوعة، بل في الملبوس على القدمين، ووجه الشبه بين الخف والجورب إحاطتهما بالقدم، وما قد يجده المرء من مشقه عند النزع، خصوصا في برد الشتاء.

س٣: ما حكم المسح على الجوارب النسائية الشفافة التي تصف البشرة؟
جـ٣: الراجح جواز ذلك، بل يجوز المسح على الجورب وإن كان مخرقا، وقد ذكرنا السبب آنفاً، ان حكمة الشارع من المسح التسهيل والتيسير على الأمة، وهي فتوى فقيه العصر العثيمين-رحمه الله-

س٤: قلت أن المسح على الجورب يكون يوما وليلة للحاضر وثلاثة ايام بلياليهن للمسافر، هل تبدأ الحسبة من اليوم ام من الوقت الذي لبس فيه الخف والجورب؟
جـ٤: الصحيح انه من الوقت الذي لبس فيه الجورب، فإذا لبس عبدالعزيز خفه في الساعه ٤:٠٠ص فعليه ان يخلعه في نفس الوقت اليوم الثاني، وهي فتوى العلامتين ابن باز والعثيمين.


والله أعلم، وصلى الله على نبي الرحمة محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيراً

==============
كتبه/ أبو عمر عبدالله الهزاع

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

غسل الجنابة باختصار .. ويليه أسئلة وأجوبة في الباب




الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:


فإن لغسل الجنابة صورتان :


الأولى [الغسل المستحب]:- أن يبدأ بغسل الفرج[الذكر]، ثم يتوضأ وضوءاً كاملا، ثم يغسل الشق الأيمن ثلاثا، ثم الأيسر ثلاثا، ثم يفيض الماء على كامل بدنه، ثم يغسل رجليه في غير محل الاغتسال (هذا إن كان في مكان لا يجري فيه الماء).

الثانية [الغسل الواجب]:- أن يغسل بدنه كاملا، وينوي رفع الجنابة قبل ذلك، ويستنشق ويتمضمض.

والصورة الأولى أفضل من الثانية، وكلا الطريقتين ترفع الحدث وتجزئ عن الوضوء.

س١: كيف يصح وضوء المغتسل إذا مس ذكره أثناء تجفيف المحل؟
جـ١: على الراجح من أقوال أهل العلم أن مس الذكر بحائل لا ينقض الوضوء، مالم يجد شهوة، فعلى المرء أن يتوقى الحذر في ذلك.

س٢: هل يجزئ الغطس في البحر او البئر لرفع الجنابة؟
جـ٢: نعم، مع مراعاة المضمضه والاستنشاق.

س٣: إذا أتى الرجل أهله، وتكاسل عن الاغتسال، فما العمل؟
جـ٣: عليه أن يغسل فرجه ويتوضأ، فإذا نشط اغتسل.

س٤: هل يشترط الترتيب في غسل الجنابة بالصورة الأولى؟
جـ٤: لا، لا يشترط ذلك، لكن ينبغي أن ننتبه لأمر مهم، وهو أن المغتسل إذا أراد أن يصلي فعليه أن يبدأ اولا بغسل فرجه قبل ان ينوي رفع الجنابة، لأن مس الفرج كما هو معلوم مبطل للوضوء.

س٥: هل يجب على المرأة أن تنقض شعرها عند الاغتسال؟
جـ٥: لا، بل لها ان تجمعه، شريطة وصول الماء إلى أصل الشعر.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله الأطهار وصحبه الأخيار.


=======
كتبه أبو عمر عبدالله الهزاع

السبت، 12 سبتمبر 2015

تربوي .. يحتاج إلى تربية !!



الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد كثر في الفضائيات ووسائل الإعلام ظهور (التربويين) الذين يلبسون عباءة "الدعوة والإصلاح الشرعي" للعامة. 

ولاريب -معشر الأحبة- أن إصلاح الناس وتقويمهم عقيدةً ومنهجاً أمرٌ مطلوب، ووجود التربويين الشرعيين من طلبة العلم المصلحين يبعث في القلب السرور، وإن المرء ليفرح برؤية تأثير (التربوي) على سلوك الأفراد والمجتمع.

دعونا نقف عند هذه النقطة -قليلاً- قبل الاسترسال، لأذكر لكم أمراً لعلكم تعجبون له، وهو ضمن الموضوع.
 
كان العرب في الجاهلية يسيرون على مبادئ في الرجولة لا تفارقهم، ومن عدل عنها صار من أسوأ الناس وأحقرهم، ومن تلكم الخصال: الصدق وعدم الكذب.

فالصحابي الجليل أبو سفيان -رضي الله عنه- حين سأله هرقل عن النبي  قال:  (فوالله لولا الحياء أن يؤثروا علي كذبا، لكذبت عليه) وكان يومئذ على دين قريش، ولم يكذب -رضي الله عنه- لا في جاهلية ولا إسلام.

فأتى شرعنا الحنيف ليقرر هذا الأدب الكريم، بل حتى جعل الكذب من الكبائر، ومُزاوله من الفاسقين.

فواعجباه .. !! 

ممن تظاهر بالاستقامة، وامتطى مركب الدعوة، ونادى الناس لإصلاح القلوب وتهذيب النفوس، مزخرفاً لهم وجهه بالبشاشة .. ونفسَه بسعة الصدر، مرتدياً عباءة [المرشد التربوي]، رافعاً راية [الدعوة بالحكمة] وهو في الحقيقة من أكثر الناس كذباً ودجلاً .. !! وأشدهم تنفيراً عن دين الله لأهله وخاصّته، وأسوأ الآباء تربيةً لأبنائه .. وأنذل الرجال مع زوجه !!

وما أكثر هؤلاء الذين يقولون ما لا يفعلون ..

أيها القراء الكرام ... إن هذا وأمثاله لا يمثلون دين محمد  إنما يمثلون أنفسهم الأمّارة بالسوء.

فالمنهاج الذي خطّه رسول الله  لحملة الدين أوضح من شمس النهار، وأنقى من أعذب الأنهار، وليس بحاجة (لتلميع) الفجار، الذين يتكسّبون على حساب دين الله الشهرة والمال. 

أيها التربوي..

قبل أن تخوض الميدان، اقرأ قوله تعالى:
((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة))
و
((ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك))
و
((قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني))

وقوله  "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا".

وافقه معانيها، وتدبر كلام أهل العلم فيها، فلعلك تترك الميدان لعدم أهليتك! فاصلح نفسك قبل إصلاح الآخرين

وإياك إياك أن تفتن أهلك ! فتجعلهم يرونك (ذو وجهين) :
وجه الأب والزوج الفاسد السيء، الذي لا يقوم بواجباته الأساسية في التربية والإرشاد ورعاية الزوجة والأبناء.
ووجه المربي الناجح للناس في وسائل الإعلام.

فإن كانت هذه حالك يا أُخيّ، فأصلح نفسك، وتب واستغفر الله، ووجه توجيهاتك التربوية لنفسك، وانتفع بها، ولا تكن (كمثل الحمار يحمل أسفارا) فإن من آفات العلم أن يكون حجةً على صاحبه.

وراقب رب الناس ولا تراقب الناس فيما تقول وتعمل، واخلص لله في عملك، واحذر الرياء، فإن (ذا الوجهين) واقع في الرياء لا محالة.

والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله


كتبه أبو عمر عبدالله الهزاع
صباح الخميس 
٢٤-ذي الحجة-١٤٣٦هـ
الكويت

الجمعة، 3 يوليو 2015

حكم تقليد الأصوات البشرية للآلات الموسيقية

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد سألني أحد الأحبة:

ما حكم تقليد الأصوات البشرية للآلات الموسيقية، وماحكم الاستماع لتلك المقاطع؟ وإن كانت محرّمةً فما الدليل؟ وهل يبطل قياس اللسان والشفتين بالآلات الموسيقية لكون المعازف آلات مصنوعة من أوتار وطبول ومزامير وغيرها، فيكون قياسها مع الفارق؟

الجواب:

أولا: إن الله عز وجل حرم الغناء والمعازف والموسيقى لأسباب عديدة، منها:

١-أنها سبب لضلال الناس عن سبيل الله، قال تعالى:﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:"هو والله الغناء"

٢- أنها مزامير الشيطان، قال تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ قال ابن عباس -رضي الله عنهما- : "الغناء والمزامير واللهو".

٣-قال ابن مسعود: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع".

٤-عدم اجتماعها مع القرآن في قلب المؤمن: قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في نونيته:
حُب الكِتاب وحب ألحانِ الغناء *** في قلبِ عبدٍ ليس يجتمعانِ

وقال القحطاني -رحمه الله- في نونيته:
لا خير في صورِ المعازف كلها ***
والرقص والإيقاع في القضبان

إن التقيَّ لربه متنزهٌ ***
عن صوت أوتارٍ وسمع أغانِ

وهذا لا يعني أن الذي يسمع الأغاني لا يقرأ القرآن ولا يحفظ منه شيئا، ولكنا نقول أن الناظر لحال من أُشرب قلبه حب الغناء والطرب لا ينتفع بما يقرأ! فقلبه كالصفوان الصلد... لا يخشع بذكر الله، بل لا يكاد يمتثل لأوامر الله ونواهيه إلا ما ندر، ولا يتعظ من ترغيب ولا ترهيب، ومع هذه الابتلاءات الفظيعة تجد أن الله قد حرَمه من لذة تلاوة القرآن الكريم، ومن تدبر معانيه، فلا تجد له ورداً، ولا على لسانه ذكراً، وتدبروا حال أهل الغناء والمجون ... 
وهذا أمر طبيعي فكلام الرحمن لا يجتمع مع مزامير الشيطان.

ثانياً: إذا تقرر ذلك علِمنا أن التحريم راجع إلى المسموع، وإن اختلفت صوره، وتنوعت طُرُقه، سواء كانت هذه الأصوات الموسيقية والمعازف صادرة من أجهزة الحاسوب أو الهواتف النقالة أو بتقليد البشر لأصوات الآلات عن طريق اللسان والشفتين والأحبال الصوتية وغيرها.

فالعلة التي من أجلها حرم الله الآلات الموسيقية متوفرة في الأشياء التي ذكرناها آنفاً، فالعبرة إذن بالمسموع لا المصنوع، والعبرة بما يشبه المعازف من أصوات لا اختلاف الآلات.

ثالثاً: فإن قال قائل: ما الداعي للقياس؟ فلا يوجد دليل قطعي من القرآن أو السنة على منع تقليد المعازف؟

فنقول: أن الأدلة الشرعية المتفق عليها عند أهل الإسلام (٤) وهي:
الكتاب - السنة - الإجماع - القياس.

ودليل مشروعية القياس قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الابصار﴾ اي قيسوا حالكم يا أولي الأبصار بالأمم السابقة الذين عذبهم الله بذنوبهم فلا تكونوا مثلهم.

ولما أرسل رسول اللهﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن أمره بتحكيم كتاب الله وسنته ﷺ، ثم قال رسول الله لمعاذ: (فإن لم تجد؟) قال معاذ: (اجتهد رأيي).

والرأي يدخل فيه القياس، وهو أن يقيس مسألةً على مسألةٍ، فأقرّه رسول الله ﷺ.

رابعاً: سؤال لمن أجاز تقليد المعازف بحجة أنها ليست آلةً مصنوعة:

ما حكم مشاهدة عورات الرجال والنساء في الأفلام الخليعة عبر التلفاز أو الهواتف النقالة؟

فإن قال: لا شك أنها محرمة، وهذا قياس خاطئ لأن هذه المشاهد طبق الأصل!

قلنا: وهذه الأصوات طبق الأصل من المعازف! لماذا قلت أن الأفلام الإباحية محرمة؟ أليست أصل هذه المقاطع المرئية ذبذبات ضوئية؟

فإن قال: نعم، ولكنها تثير الغرائز، وهي كمن ينظر إلى المحرّم مباشرة.

فنقول: وكذلك تقليد الأصوات، تطرب الأسماع، وتثير النشوة، وعملها في النفس كعمل الآلات تماما.

خامساً .. وأخيراً:

أذكر اخواني المسلمين والمسلمات بتقوى الله، والابتعاد عن الشهوات، ومراقبة الله في الأعمال، وتذكروا ان الاستبراء من الشبهات نجاة من الوقوع في مزالق الشيطان.

قال  (إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه).

والحمدلله رب العالمين

كتبه أبو عمر عبدالله الهزاع
الجمعة ١٦ -رمضان- ١٤٣٦ هـ

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

نقد <مختصر> لـ (كتاب الوجود) للصوفي أبي الفيض المنوفي، بقلم مزلزل الطواغيت العلامة عبدالرحمن الوكيل رحمه الله]



أهدت (رئيسة جماعة السيدات المسلمات) العلامة عبدالرحمن الوكيل (كتاب الوجود) لأبي الفيض المنوفي، واشترطت على الشيخ أن ينتقد الكتاب، فكتب:

"ولقد وعدت السيدة الجليلة غير أن الامتحان يطرق الأبواب، ولعل هذا الطرق العنيف الرهيب يصم سمعي عن كل نداء، لهذا أتعجل فأقول:

إن هذا الكتاب أراد به صاحبه أن يهدم دين رسول الله ليبني الفلسفة الصوفية الوثنية.

فإذا هو -دون أن يريد ذلك- يهدم الفلسفة ويبقى رغم أنفه بناء الدين الحق والهدى شامخاً قوياً ينظر إليه المعتوه "أبو الفيض المنوفي" حسير النفس كسير القلب.

إن كتاب الوجود كتاب فلسفةِ وحدة الوجود برجسها وقذرها، وكل مافيه من آراء فلسفية إنما تسوَّدها (نزْعتَا الانتخاب والتلفيق الفلسفيتان).

فليس فيه من جديد، وإنما هو سرقات من هنا وهناك . . هذا رأيي أقوله الآن متعجلاً، حتى أفرغ من الامتحان، وحينئذ أُشرِّحُه تشريحاً يطلع القارئ على دخيلته، فمعذرةً خالصةً إلى السيدة الجليلة). 

[مجلة الهدي النبوي/ العدد (٧) لعام ١٣٦٦هـ/ صـ٣١]


الأربعاء، 11 فبراير 2015

مناقشة الشيخ محمد بن إبراهيم للشيخ أبي الوفاء درويش في حكم التصوير، ويليه مقالات في الذب عن الشيخ أبي الوفاء

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

فإن مسألة "التصوير الفوتوغرافي" من المسائل العصرية المختلف فيها، وقد تنازع فيها كبار الفقهاء في هذا العصر بين حاظر ومبيح، وقد كتبت فيها بحوث ورسائل ومقالات كثيرة.

ومن أوائل العلماء الذين قالوا بإباحتها: فضيلة الشيخ أبو الوفاء محمد درويش رحمه الله- مؤسس جماعة أنصار السنة في سوهاج ومجدد الدعوة السلفية فيها.

فقد سئل رحمه الله- في (باب الفتاوى) الذي يشرف عليه في (مجلة الهدي النبوي) التابعة لجماعة أنصار السنة المحمدية عن حكم التصوير الفوتوغرافي، فأجاب بالجواز ودلل على قوله.

فأرسل أحدهم لسماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله- مفتي الديار السعودية في زمانه فتوى الشيخ أبي الوفاء، فرد الشيخ محمد بن إبراهيم عليه بردٍّ علمي رصين، يرى القارئ فيه نفس العالم في المعرفة والاستنباط، وكان لهذا الرد الأثر الطيب في وسط العلماء وطلبة العلم، إلا أن أحدهم تجاوز الصفوف ! فكتب كتابا ملأه سبا وشتما وتحقيرا بالشيخ أبي الوفاء، بل تجاوز حده في التشنيع فبغى وطغى، حتى دفعته حماسته لتكفير الشيخ ورميه بالإلحاد !

فانبرى له كل من أصحاب الفضيلة/ العلامة عبدالرحمن الوكيل رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في زمانه- والشيخ سليمان محمد رشاد -مدير المجلة- وذبّا عن أخيهم الشيخ أبي الوفاء، وكتبا مقالين لقنا فيهما ذلك الرجل دروساً في: الأدب مع أهل العلم، وموقف السني من خطأ العالم السني، وفقه الخلاف؛ الذي يفتقده كثير ممن اقتحموا ميدان الدعوة فأفسدوا فيها، والله المستعان.

لا أحب الإطالة في التمهيد، فكلام العلماء أمتع، وحديثهم أروع، وإطالتهم أنفع.

وصلى الله وسلم على النبي الهادي إلى صراطه المستقيم، والحمد لله رب العالمين.

كتبه/ أبو عمر عبدالله بن محمود الهزاع (ظهر الأربعاء 22/ربيع الثاني/1436هـ).


( فتوى الشيخ أبو الوفاء محمد درويش في جواز التصوير الفوتوغرافي )[1]

سئل الشيخ رحمه الله- في (باب الفتاوى) :
ما رأي الإسلام الصحيح في التصوير والصور، وما هي النصوص في ذلك وما أسانيدها، والاتفاق فيها والخلاف حولها، والحكمة فيها، وما استقرّت عليه الآراء؟
فأجاب: الصور نوعان:
نوع مجسم: وهو التماثيل، وهي محرمة بلا خلاف لأنها اصل عبادة الأوثان.
روى البخاري من حديث عبدالله بن عباس: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نر فكانت لحمير آل ذي الكلاع: أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عُبدت).[2]
أما الصور في الورق، فقال فريق بتحريمها أخذاً من النص، وهو قوله صلى الله عليه وسلم-: (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون).[3]
وظنوا أن المصورين هم الذين يصورون على الورق مثلاً، وهذا فهم غير صحيح، فإن الله سبحانه- حين يقول: }وصوركم فأحسن صوركم{ ]التغابن:3[، لايريد إلا أنه جعل أجسامكم في صورة حسنة، فالتصوير في الحقيقة لا يطلق إلا على المجسمات.
وقال فريق آخر بحله، وأولئك هم الذين فهموا النص على حقيقته ويعضدهم في ذلك ما رواه مسلم عن بشر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، قال بشر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبدالله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم-: ألم يخبرنا ويد عن الصور الأول، فقال عبدالله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقماً في ثوب؟).[4]
فهذا الاستثناء يدل على أنه الرقم في الثوب لا يشمله التحريم، والرقم في الورق كالروق في الثوب.
فإن احتج محتجٌ بما رواه مسلم من حديث عائشة قالت: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم- من سفر، وقد سترت على بابي درنوكاً[5] فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرني فنزعته).[6]
رددنا بأن هذه الصورة تخالف الواقع وتصف الكذب، إذ ليس في الوجود خيل ذات أجنحة، ومن أجل ذلك كرة رسول الله صلى الله عليه وسلم- هذا الرسم، وكل هذا إذا كان الرسم باليد.
فأما التصوير الشمسي فلا شيء فيه مطلقاً، لأنه ليس من عمل الإنسان، بل هو من طبائع الأشياء التي أوجدها رب العزة جل شأنه، وليس من عمل الإنسان إلا إمساك الظل فقط، وإمساك الظل من معجزات القرآن التي حققها الله تعالى، قال سبحانه: }ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا{.
ولو كان التصوير الشمسي محرما لكان النظر في المرآة أو في الماء أو في الأجسام الصقيلة التي تعكس صور الأشياء محرماً، ولم يخطر هذا التحريم على بالِ أحد.
فلا ينبغي أن يكون في حل التصوير الشمسي خلاف للسبب الذي أوضحته، ولما تجلّى في العصر الحاضر من فوائده التي لا تخفى على حضرة السائل، وهذا ما ينبغي أن يستقر عليه الرأي، والقول بغير هذا تنطّع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- : (هلك المتنطعون) والمتنطعون هم المتشددون في الدين في غير موضعٍ للتشدد. والله أعلم

 الصور و التصوير[7]
] رد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ على فتوى الشيخ أبي الوفاء السابقة [

وُجه إليَّ سؤال عما كتبه فضيلة الشيخ أبو الوفاء محمد درويش قي مجلة الهدي النبوي بشأن التصوير الشمسي من الفتوى بجوازه مطلقاً مؤكداً للجواز ومستدلاً عليه بما رواه مسلم عن بسر بن سعيد حينما قال بسر لعبدالله الخولاني، وقد رأى ستراً فيه صورة في بيت زيد ألم يخبرنا زيد عن الصور الأول؟ فقال عبدالله: ألم تسمعه حين قال إلا رقماً في ثوب.
وبقوله تعالى: }وصوركم فأحسن صوركم{ ]التغابن:3[ مقرراً ذلك بقوله: (لا يريد إلا أنه جعل أجسماكم في صورة حسنة) فقال: (فالتصوير في الحقيقة لا يطلق إلا على المجسمات).
وجوابي عن ذلك أقول:
تصوير ما له روحٌ لا يجوز، سواء في ذلك ما كان له ظل وما لا ظل له، وسواء كان في الثياب والحيطان والفرش والأوراق وغيرها، هذا الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة.
كحدريث مسروق الذي في البخاري، قال:سمعت عبدالله أي ابن مسعود رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)[8]، وحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (إن الذين يصنعون هذه الصور يعذّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)[9]، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما- قال: سمعت محمداً صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن صوَّرَ صورةً في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخٍ)[10].
فهذه الأحاديث الصحيحة وأمثالها دلّت بعمومها على منع التصوير مطلقاً، ولو لم يكن في الباب سواها لكفتنا حجةً على المنع الإطلاقي، فكيف وقد وردت أحاديث ثابتة ظاهرة الدلالة على منع التصوير ماليس له ظل من الصور.
منها: حديث عائشة -رضي الله عنها- وهو في البخاري: (أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فقام النبي صلى الله عليه وسلم- بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى الله مما أذنبت، فقال: ما هذه النمرقة؟ فقلت: لتجلس عليها وتوسدها، قال: إن أصحاب هذه الصور يُعذّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصور)[11].
ومنها: (أتاني جبريل، فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي على باب البيت يُقطع فيصير كهيئة الشجر، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطئان، ومر الكلب فليخرج، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم-)[12].
ومنها ما في مسلم عن سعيد بن أبي الحسن، قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما- فقال: إلى رجل أصور هذه الصور، فأفتي فيها، فقال له: ادنُ مِنِّي، فدَنا، ثم قال: ادن مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أنئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم-، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: كل مصور في النار، يجعله له بكل صورة يصورها نفس، فتعذبه في جهنم، وقال: إن كنت لابد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له)[13].
ومنها: ما في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه-: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه- زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم- حتى مُحيَتْ كل صورة فيها)[14].
ومنها: ما بوَّب عليه البخاري بقوله: "باب نقض الصور" وهو حديث عمران بن حطان أن عائشة -رضي الله عنها- حدّثته: (أن النبي صلى الله عليه وسلم- لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه).
ومن هذه الأحاديث وأمثالها أخذ الأئمة الأربعة وسائر السلف إلا من شذَّ منه التصير وعمموا المنع في سائر الصور، سواء كان مُجسّداً وما كان مُخططاً في الأوراق وغيرها، كالمصور في أصل المرآة وغيرها مما يعلق في الجدران ونحو ذلك.
أما ما يتعلق مَن خالَف ذلك الحديث: (إلا رقماً) في ثوب فهو شذوذٌ عما كان عليه السلف والأئمة المتقدمين للمتشابه على المحكم، إذ أنه يحتمل أن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه غير ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوه كما ذكره أبو زكريا النووي وغيره.
واللفظ إذا كان محتملاً فلا يتعين حمله على المعنى المُشكل، بل ينبغي أن يحمل على ما يوافق الأحاديث الظاهرة في المنع التي لا تحتمل التأويل، على أنه لو سُلِّم بقاء حديث (إلا رقماً في ثوب) على ظاهره، لما أفاد إلا جواز ذلك في الثوب فقط.
وجوازه في الثوب لا يقتضي جوازه في كل شيء، لأن ما في الثوب من الصور إما ممتهن وإما عرضة للإمتهان، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس بفَرش الفُرُش التي فيها التصاوير استدلالاً بما في حديث السنن الذي أسلفنا، وهو قوله صلى الله عليه وسلم-: (ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطئان) إذ وطؤها وامتهانتها منافٍ ومناقض لمقصود الصورين في أصل الوضع وهو تعظيم المصوَّر  والغلو فيه المفضي إلى الشرك بالمصور، ولهذا العلة والعلة الأخرى، وهي المضاهاة بخلق الله، جاء الوعيد الشديد والتهديد الأكيد في حق المصورين.
 وأما جعل الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ((وصوركم فأحسن صوركم)) معارضة لما دلّت عليه النصوص النبوية بعمومها تارةً وبظاهرها أخرى، فهذا من أفحش الغل ومن أبين تحريف الكلم عن مواضعه، فأن التصوير الشمسي وإن لم يكن مثل المجسد من كل وجه فهو مثله في علة المنع، وهي إبراز الصورة في الخارج بالنسبة إلى المنظر.
 ولهذا يوجد في كثير من المصورات الشمسية ما هو أبدع في حكاية المُصوَّر بحيث يقال في الواحدة من الصور: "هذه صورة فلان طبق الأصل" ، وإلحاق الشيء بالشيء لا يشترط فيه المساواة من كل الوجوه، كما هو معلوم هذا لو لم تكن الأحاديث ظاهرة في التسوية بينهما فكيف وقد جاءت أحاديث عديدة واضحةَ الدلالة في المقام؟
وقد زعم بعض مجيزي التصوير الشمسي أنه نظير ظهور الوجه في المرآة ونحوها من الصقيلات، وهذا فاسد، فإن فقدت المقابَلة ظهور الصورة في المرآة ونحوها بخلاف الصورة الشمسية فإنها باقية في الأوراق ونحوها مستقرة، وإلحاقها بالصور المنقوشة باليد أظهر وأوضح وأصح من إلحاقها بظهور الصورة في المرآة ونحوها.
 فإن الصورة الشمسية وبُدو الصورة في الأجرام الصقيلة ونحوها يفترقان في أمرين: أحدهما: الاستقرار والبقاء، والثاني: حصول الصورة عن عمل ومعالجة، فلا يطلق لا لغة ولا عقلاً ولا شرعاً على مقابل المرآة ونحوها أنه صور ذلك ومصور الصور الشمسية، مصور لغة وعقلا وشرعاً، فالمسوِّي بينهما مسوٍّ بين ما فرق الله بينه والمانعون منه قد سووا بين ما سوّى الله بينه وفرّقوا بين ما فرق الله بينه وكانوا بالصواب أسعدوا عن فتح أبواب المعاصي والفتن.
انفروا بعد فإن المجيزين لهذه الصور جمعوا بين مخالفة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم- ونفث سموم الفتنة بين العباد، بتصوير النساء الحسان والعاريات الغانيات في عدة أشكال وألوان وحالات يقشعر منها كل مؤمن صحيح الإيمان، ويطمئن إليها كل فاسق وشيطان.
فالله المستعان وعليه التكلان.

( حول التصوير الضوئي )[15]
]رد الشيخ سليمان رشاد محمد على طعن عبداللطيف أحمد زيد في الشيخ أبي الوفاء درويش [

لعل قراء (الهدي النبوي) يذكرون أن     قضيلة الأستاذ الشيخ أبي الوفاء محمد درويش استُفتي في التصوير، فأفتى على صفحات الهدي، وقسم الموضوع إلى قسمين:
أ-الصور المجسمة: وحكى تحريمها، اتّباعاً للنصوص الصريحة.
ب-الصور الشمسية: أي الصور الضوئية، وأباحها حيث لا عمل للإنسان فيها إلا إمساك الظل، ولأنها صارت من الأمور الضرورية في بعض الأحيان، وصرح بأنه اعتمد في الإباحة على رأيه.

فلما نشرت الفتوى ثار كثير من أنصار السنة الذين لا يرون رأيه، ويوقنون بتحريم التصوير إطلاقاً بجميع أنواعها، وكتب إليه كثير منهم في ذلك.

ثم يذكر القراء أن سماحة المفتي الأكبر[16] للمملكة العربية السعودية فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ كتب رداً على فتوى الأستاذ أبي الوفاء محمد درويش بمجلة الهدي النبوي،، وقد أورد سماحته في رده الأدلة الكافية القاطعة بتحريم التصوير إطلاقاً.
وبعد ذلك بأيام أخرج الشيخ أبو الوفاء محمد درويش رسالة صغيرة في الرد على سماحة المفتى دافع عن رأيه ودلل على وجهة نظره.
وأخيراً طبع الشيخ عبداللطيف أحمد زيد كتيباً، يقرأ مافيه من عنوانه سماه: "الفصل في أبطولة تحليل التصوير الضوئي، تأصيل وتعقيب وتأريخ" ولم يكن الشيخ عبدالله هذا طرفاً في المناقشة، ولا حتى من قراء الهدي النبوي فيما أعلم- فلا أدري كيف أقحم نفسه في الموضوع، بل زاد في الإقحام نفسه فقال (في صفحة 36) من كتيبه: (طبعاً أنت لا ترد علينا، لأننا لم نقل ذلك).
موجهاً كلامه للشيخ أبي الوفاء، يا سبحان الله، كيف استساغ هذا الرجل أن يقحم نفسه، ويجعلها طرفاً في النزاع، حتى يزعم أنه قال فرُدَّ عليه؟
والأدهى من ذلك وأمر أنه وصف الشيخ أبي الوفاء محمد درويش بأنه ضارب في العجمة بكل السهام (في صفحتي 30، 40) لأنه مصري وليس عربياً، وأنت يا شيخ عبداللطيف، ألست مصرياً؟ يضيق صدري ولا ينطلق لساني يا شيخ عبداللطيف.

دعونا من كل ذلك، وتعالوا ننظر في الكتاب وموضوع التصوير الضوئي، هل أتى الشيخ عبداللطيف بدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم- في تحريمه؟ هل أتى بجديد؟ هل زاد أدلةَ سماحة المفتي الجليل وضوحاً وشرحاً؟ إنه لم يفعل شيئاً من ذلك، ولكنه أعاد نقل بعض أدلة سماحة المفتي في كتيبه، بل إنه شوه تلك الأدلة الواضحة بما ملأ كتابه من الشتائم والسباب، التي لا تليق بمؤمن، حتى يظن من يقرؤها أن بينه وبين الشيخ أبي الوفاء ثارت قديمة، فإن ما وصف به هذا العبداللطيف الشيخ أبي الوفاء لا يقوله إلا أحد رجلين:

رجل يجهل أمر الشيخ أبي الوفاء، لم يعرفه ولم يسمع عنه ولم يقرأ له، أو رجل بينه وبينه ترة يتربص به حتى يجد سقطه.

وإن لم يكن كذلك فيم تفسر وصفه للشيخ أبي الوفاء بأنه (كاذب، كافر، خاءئن، تافه، سفيه، وضيع، جاهل، مضل، متبع للهوى، متخبط مكابر، متكبر، متحلل من دين الإسلام، منسلخ من الجماعة إلى رِكاب الشيطان، أخرج للناس قذراً، اللاغي العظيم، يتجارى به هواه كتجارى الكلب بصاحبه، يوحي إليه الشيطان، ملحد، مشرِّعُ الباطل، مفتري على دين الله) وغير ذلك من الصفات والنعوت التي ساقها، إما مستشهداً بحدث أو قول مأثور، حاول أن يلصق ماذُم به أهله بالشيخ أبي الوفاء، وإما شتماً صرفا من قوله دبّج به كتيبه من أول كلمة إلى آخر كلمة، والله يشهد أن كل ذلك بهتان عظيم.
أما سماحة المفتي الأكبر فضيلة الأستاذ محمد بن إبراهيم آل الشيخ فإن إيمانه وما نعلم ونشهد من خلقه سيعصمانه إن شاء الله- من قبول تلك الشتائم أو الرضى بها.
أما فضيلة الشيخ أبي الوفاء: فإن الله الذي يعلم جهاده في سبيل التوحيد عن إيمان وإخلاص سيدافع عنه ((إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور)) ]الحج:38[.
أما هذا العبداللطيف الذي أقحم نفسه فيما ليس من شأنه- فالله نسأل أن يعامله بما يستحق.

( ردٌ غير كريم )[17]
] رد الشيخ عبدالرحمن الوكيل رحمه الله- على طعن عبداللطيف أحمد زيد في الشيخ أبي الوفاء درويش[

استُفتي أخونا فضيلة الشيخ الأستاذ . .  أبو الوفا درويش في شأن التصوير الشمسي فأفتى الأخ الكريم بما أدّاه إليه اجتهاده، وقد تفضل أستاذنا الجليل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية، تفضل فضيلته فردّ على تلك الفتوى رداً محكماً مشرقاً بسمو الأدب الرفيع بالحجاج، رفافاً بأصالة النُّبْل في الأسلوب فكان أن رد أخونا صاحب الفتوى بما يؤكد به صدق فتواه في أسلوب عفٍّ كريم كشأنه دائماً في كل ما يكتب.

ولم نرَ في رد فضيلة المفتي الأكبر ما يؤكد أنه العالم الثبت الذي ضيع للمناقشة موازين الحق والاستقامة، ويضرب أرفع المثل في أدب المحاجة، ولم نر في رد الأخ الكريم الأستاذ (أبو الوفا) إلا ما يؤكد أنه الرجل الباحث عن الحقيقة في صدق وإخلاص، الذي يعتصم بالقيم الرفيعة من أدب الخطاب.

ولكن أبى الشيخ عبداللطيف زيد إلا أن يعكر صفو، ويفسد ما صَلُحَ، وأن يمشي بالوقيعة بين الإخوة، فقد ردّ عفا لله عنه- على الأخ الأستاذ (أبي الوفا) رداً غير كريم حشاه بالهجو المقذع، والسباب الفاحش، ظناً منه ويالسوء هذا الظن- أنه وسيلة إلى رضوان أستاذنا الجليل المفتي الأكبر، وفاته أن الشيخ الجليل في سمو خلقه، وقداسة تقواه لا يحب المداهنة، ولا يرضى ملقا، ويستنكر في إباء صريح نبيل أن يكون السباب قرباناً إلى رضاه، أو وسيلة ما إلى الذياد عن الحق.

كنا نحب أن يكون الشيخ عبداللطيف زيد على بينة من خلق الشيخ الجليل، وبصيرة بما يقول، حتى لا يتردى في هوة خلقية، كنا نربأ به أن يسقط فيها، كنا نحب أن يقدر الأمر قدره، فيكون له من رد الشيخ الجليل قدوةً في قوة الحجة، ونزاهة القول وطهر عفته، وكريم أدبه.

كنا نحب أن يجعل الدفاع وحده عن الحق نصب عينيه لا شيئاً آخر- فيرد على الشيخ أبو الوفا بما يثبت به أنه ذو قلم نظيف، وغاية نظيفة، بيد أنه ويا أسفي- وضع نصب عينيه ذلك الشيء الآخر، فراح يسب ويهجو، وينتقي من شعراء الهجو ما سودوا به الصفحات ليقذف به في وجه أخ كريم كافح عن دين الله، في وقت كان الكفاح فيه عن دين الله يؤدي بصاحبه إلى النكال والتعذيب من سدنة الوثنية.

اسمع إلى الشيخ عبداللطيف يستفتح رده بهذا: (روى أحمد في مسنده وروى ابن ماجه في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: سيأتي على  الناس سنوات خدّاعات يُصدَّق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن الأمين، وينطق فيها الرويبضة في أمور العامة، قيل وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه.
ومراده ظاهر في أنه يتكلم في أمور العامة ومصالحها سفيه القوم ووضيعهم والسنوات الخداعات تلك التي تطمع الناس في الخير، فإذا التمسوه أخذوه دغلا، وزيفاً وضيعاً، وشراً خالصاً، وسفها رخيصاً، أَجَل: والناس إنما يؤتون اليوم خداعاً من قبل السفهاء والوضعاء والجهال الذين يستفتون، فيخونون).

هذا نص كلام الشيخ عبداللطيف، وقد عنون له بقوله: (الرويبضة يتكلم في أمور العامة) . . . هذا رده نجد فيه السفه الرخيص والدغل والزيف الوضيع والشر الخالص، والوضاعة والجهالة والخيانة !!

أهذا كله تقوله يا شيخ عبداللطيف لأخ تعرف أنت أنه جاهد وأنت قاعدٌ، وكافح وأنت هناك وهناك وراء الصف تنتظر الغنيمة من كفاحه، ما رأيناك رغم ما كنت ترى وتحس وتسمع- ترد على مُفتَرٍ- وهم كثيرون- بمثل ردك هذا المفرط في السباب.

أسمِعني كلمة واحدة قلتَها في ذيادٍ عن حقٍ، أو دفاعٍ عن كرامة، أو كفاح في سبيل الله؟
والشيخ أبو الوفا صاحب (صيحة الحق) التي دوت في قوة، واستعلنت في عزّة وكرامة صاحب الكتب التي هدى الله بها الله الكثيرين، صاحب الصيال القوى، والجِلاد الذي زلزل هياكل الأصنام، ودكها على رؤوس سدنتها أبو الوفاء الذي نعرف منه الوضوح والصراحة والجرأة في قول الحق، وفي الجهر بما يؤمن به.

أبو الوفاء هذا الأخ الذي ناضلَ وجالَدَ ترميهِ بأنه تافهٌ سفيهٌ حقير !!

 ثم يحاول غفر الله له- أن يرمي أنصار السنة بالكفر إذ يقول في أسلوب ماكر، ولكنه مفضوحُ الهدف والغاية: (المتظاهر بالاستحلال مخالفة الأصول المشهورة دون تأول لها، ودون معارضتها بأصل آخر يستمسك به، كافر مكابر متحلل من دين الإسلام، والصائرون إلى متابعته كرأسٍ فيهم كَفَرَة سقط مثله، فتحليل التصوير الضوئي على أساس القياس الفاسد الذي عرفت، مخالفةٌ للأصول المشهورة، قائمة ليس إلا على تأوُّلٍ فاسد).

يرمي الأخ الكريم المؤمن القوي (أبا الوفاء) بأنه استحلّ مخالفة الأصول المشهورة، ورماه تبعاً لهذا بالكفر، ولعلمه بأن للشيخ أبي الوفاء مكانته الكريمة بيننا رمانا بأننا كفرة سقط مثله !!!

ولا أدري هل يعرف الشيخ عبداللطيف مقاييس الإيمان وقيَمِه حتى يجوز له أن يبهت بالكفر من هو مؤمن؟

ثم راح يقول للشيخ أبي الوفاء: (أليس كذلك أيها المشرع المبطل؟ وهل يمكن أن تفتي سائليك بأجود من هذا إن صح في أن أباطيل فتاويك القذرة جودةً؟ ونقول: وأليس من صناعة أفلام الشريط الشف التي أطريت بإلحادك الظاهر علماءها الملعونين بلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم- ، أليس منها كذلك صناعة أفلام الأصوات؟).

ألا فلينظر الشيخ عبداللطيف زيد (جواز سفره) وليتأمل فيها صورته جيداً !!!

لقد أساء الشيخ عبداللطيف إساءةً بالغة إلى نفسه قبل كل شيء، فقد كنا نظنه لا يعرف القول، ولكنه فاجأنا يعرف كيف يسب ويشتم، ويصرخ بالهجو في وجه من يأخذ بيده إلى طريق الخير !!

وأساء إلى فضيلة الشيخ الجليل المفتي الأكبر بما يزعمه بين الناس أنه راضٍ كل الرضا عن ردّه المحشو بهذا الهجو الفاحش !!

فإذا نعرف والآلاف يعرفون أن فضيلة المفتي الأكبر رجلَ حقٍّ ورجل أدب عظيم.

ونحن نلح في تثبيت هذه الحقيقة وإعلانها واضحة حتى يعرف الناس أن سِباب الشيخ عبداللطيف للأخ الأستاذ أبي الوفاء لا يحظى عند أحد بقبول، وأؤكد أن فضيلة شيخنا الجليل أول من يستنكر هذا السباب الذي يحاول الشيخ عبداللطيف أن يؤكد للناس بأن الشيخ الكبير راضٍ عنه.

يا حبذا لو أن الشيخ عبداللطيف سكت، ولاذ بالصمت، وترك لرد الشيخ الجليل الكبير أن يؤدي رسالته، ولكنه شغل الناس عن هذا الحق بالعجب المغرب من العجب من هذا الهراء الفاحش الذي حشا به رسالته، ولكنه ابتغى برده هذا وسيلته إلى البقاء في منصبٍ !! فلم يوفق في الوسيلة، حاول أن يُرضي، فأغضَبَ، حاول أن يَرُدَّ، فردَّ على نفسه بما ينال من كرامته.

ويقيني أنه لو كان على بصيرة بالخُلُق الرفيع الممتاز الذي يمتاز به فضيلة الشيخ الجليل المفتي الأكبر، لوفّر على نفسه هذا المجهود الذي حاول أن يهدم به رجلاً كريما مكافحاً، فهدم به نفسه، فليس من دين فضيلة المفتي الأكبر ولا من خُلُقه الذي سعدنا بمعرفته عن قرب إلا ما يؤكد دائما أنه من بقية السلف الراشدين الذين يُطهِّرون ألسنتهم عن الفحش، والإساءة إلى إنسانٍ أكثر ما يقال فيه أنه اجتهد مرة، فأخطأ، واجتهد مرات ومرات ومرات فأصاب في كل مراته.




[1] مجلة الهدي النبوي العدد (1) لسنة 1373 هـ / صـ 23-26.
[2] (ح4920).
[3] رواه مسلم (ح2109)،والنسائي (ح5379)، والبخاري بلفظ: "إن أشد الناس عذابا عند الله" (ح5950).
[4] (ح2106).
[5] الدرنوك ضرب من الثياب.
[6] (ح2107).
[7] مجلة الهدي النبوي/ العدد (2) لعالم 1374 هـ/ صـ 15-18.
[8] تقدم تخريجه.
[9] متفق عليه.
[10] متفق عليه.
[11] متفق عليه.
[12] رواه أبو داود (ح4158)، والترمذي (ح2806) وصححه الألباني.
[13] (ح2110).
[14] (ح4158) وحسنه الألباني.
[15] مجلة الهدي النبوي العدد (11-12) لعام 1375هـ / صـ71-72.
[16] وهذه من الألفاظ المنهي عنها.
[17] مجلة الهدي النبوي الأعداد (2-7) لعام 1376هـ /صـ 85-88.