الاثنين، 6 مايو 2019

الليبرالية هم المنافقون حقا !


الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد:

فقد كنت قبل مدة في حديث شيّق مع فضيلة الشيخ الدكتور أبي محمد فيصل القلاف حفظه الله- وساقتنا فوائده الجنية إلى الحديث عن الليبرالية، فوصفهم وصفاً دقيقاً وهو: (المنافقون في هذا العصر).

استوقفتني العبارة، وأخذَت ذاكرتي تقلب صفحات الكتاب العزيز وتقارن بين الوصف القرآني لأهل النفاق ومطابقته للليبراليين؛ فاستعنت بكتاب (مفردات القرآن الكريم-سورة المنافقون) لفضيلة العلامة مُفسِّر الكنانة محمد جميل غازي رحمه الله-، وجمعت الآيات التي جاءت في حال قلوب المنافقين والكفار، وقبل الشروع في المراد أود أن أقدم بفائدة وتعليق:

اختلف اللُّغويون في أصل اشتقاق اسم (المنافق قال الأنباري: (مأخوذ من النفق، وهو السِّرب، فهم يتسترون بالإسلام كما يتستر الرجل في السرب( [سلسلة من مفردات القرآن صـ6].
وقال أبوعبيدة (أنه مشتق من النافقاء وهو جحر الجربوع أو أحد بابيه) [لسان العرب 10/358]، والجربوع إذا رابَه شيءٌ فخاف .. ودفع التراب برأسه وخرج.


والليبرالي (المنافق) إذا وقعتَ على عوارِ كُفرِه -في لسان حاله أو مقاله- .. دفعَ الكفرَ الذي يعتقده- عنه ولبس عباءة الإسلام، بل لقاتلك على وصفه بالكفر ! فإذا انقلب إلى قومه نزع عنه ثوب الإسلام وأظهر عورته .. بكل صفاقة وجه !
فيكون المعنى الثاني هو الأظهر للمعنى -والله أعلم-.


تعال معي نبحر أكثر  ..
تحدث القرآن الكريم في بضعة عشر آية عن القلوب المريضة، وبيّن أنه مرض المنافقين والمشككين والمترددين بين الإسلام والكفر، كقوله تعالى: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غرَّ هؤلاء دينهم)، وقد يذكر مرضى القلوب دون وسمهم بالنفاق كقوله: (أم حسب الذين كفروا أن لن يخرج الله أضغانهم)

ولقلوب المنافقين في الذكر الحكيم عشرون وصفاً:

1- الختم: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة(.

2-  الطبع: (فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون(.

3-  الرين: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).

4-  الانصراف: (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم).

5- الضيق: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعد في السماء(.

6- المرض: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً).

7- الكبر: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه).

8- القساوة: (فويل للقاسية قلوبهم عن ذكر الله).

9- الإنكار: (قلوبهم منكرة وهي مستكبرون).

10-                    العمى: (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).

11-                    الغفلة: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).

12-                    الاشمئزاز: ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة).

13-                    حمية الجاهلية: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية).

14-                    الزيغ: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم).

15-                    الريب: (وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون).

16-                    النفاق: (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يوم يلقونه).

17-                    الغمرة: (بل قلوبهم في غمرة).

18-                    اللهو: (لاهية قلوبهم وأسروا النجوى).

19-                    الأكنة: (وجعلنا على قلوبهم أكنة).

20-                    الإثم: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه)

لو تلَوْتَ على ليبراليٍّ آيةً من كتاب الله .. لأبى الانصياع لحكم الله، ولعارض الأوامر، وارتكب المناهي، ألا ترى وجهه العابس الدميم كيف يسود حين تطري الكتاب والسنة أمامه، ويرفضهما استكباراً وعناداً ؟! أرأيت كيف يضيق صدره ويشمئز قلبه من ذكر الله؟ إنه أَثَر الختم والطبع على قلبه نسأل الله العافية-، وكيف لا يطبع الله على قلب من اتخذ دينه لهواً ولعباً وغرته الحياة الدنيا وباع دينه من أجل دنياه ... اللهم اقبضنا إليك غير مفتونين.

 

والحمد لله رب العالمين

حكم استعمال أدوية الربو في نهار رمضان .. للشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي -حفظه الله-

الحمدللهوالصلاةوالسلامعلىرسولالله،أمابعد:

فقدسألتالبارحةفضيلةالشيخدعبدالعزيزبنندىالعتيبي-حفظهالله(1)عنحكمأدوية"الربوالبخاخبأنواعه.

فأجاب:

وعليكمالسلامورحمةاللهوبركاته 
الابنالفاضلأبوعمرحفظكمالله

هذاجوابسؤالكمبماحضرفيالذهن...
فأقول:روىالبخاريومسلمفيصحيحيهمامنحديثأبيهريرةرضياللهعنهأنالنبيصلىاللهعليهوسلمقالفيمايرويعنربه:"كلعملابنآدملهإلاالصيامفإنهليوأناأجزيبه،*يتركشرابهوطعامهوشهوتهلأجلي*.... الحديث.

وقالاللهتعالى:فمنكانمنكممريضاأوعلىسفرفعدةمنأيامأخر.

أولا:فالمفطرات:
١الأكلوالشرابومافيمعناهما؛ممايتقويبهالجسم؛فيكونحينئذفيمعنىالطعامأوالشراب 
٢والجماع؛وهومنصوصعليهفيالكتابوالسنة.
٣السفروهورخصةللإفطارلأنفيهمشقةعلىالعبد؛ويحتاجللتقويبطعامأوشراب،والناسيتفاوتونفيالتحملولذلكإنشاءصامأوأتمبحسبحاله.
٤والمرض،وهيعلىقسمينأوأكثر.
فمنهأمراضٌلهاعلاقةبالطعاموالشرابوتتأثربالصوم.
وغيرهاتوصفبالأمراض؛ولاعلاقةلهابطعامأوشراب.

• وفيالأولمنهمايباحللمريضالفطرفيرمضانإنكانالصوميوقعضررًابه،وإنالشرابوالطعاميقويانهأويمنعانتدهورحالته؛ومثالهمريضالسكر،فعندهبوطالسكر،لابدمنالطعامومافيمعناه؛لرفعنسبةالسكرياتفيالدمحتىلايؤثرعلىخلاياالدماغ..

 • ونوعآخرمنالأمراضممالايشملهقوله:(فمنكانمنكممريضا)؛لايكونللامتناععنالطعام(الصومالمشروع)أثرعليهاطوال٢٤ساعة.

• نعودلمريضالربو 
هلهومنالأمراضالمزمنةأوالطارئةالتىتتأثربالامتناععنالطعاموالشرابأوليسمنها
والجواب:لايعدمنهاولذافالأصلفينوععلاجهأنهلايدفعجوعًاأوعطشًابل:يدفعضيقَالتنفس،ويفتحمجالاللانتفاعبالأوكسجينالذيفيالهواءبسببتوسعةمداخلالهواءومخارجهفيالرئتين.

• وهليُعدعلاجالربوبأنواعه؛السائلوالبودروالحبيباتالصغيرةفيحالوصولهللجوففيحكمالطعاموالشرابومافيمعناه 
والجواب:لا.
بلهوفيحكممايدخلالجوفمنالخارج؛الهواءوالرطوبةوالغبار.


▪︎ولايخفىفىأنالقولبأنعلاجالربو  ذوالحبيباتيقولبعضأهلالعلمبأنهمفطرعنددخولهالجوف


▪︎والذييظهرليأنعلاجالربوغيرمفطربأنواعهلانتفاءالمفطرات:
ليسطعاماأوشرابا 
ليسمرضايتأثرالجسدبنقصه،بلالحاجةلهللتنفسوليسللجوعأوإنهاكبسببالصيام 
والأصلأنعبادةالصياميقينلاتزولبمفطرمشكوكبه،وماصحيقينالايزولإلابيقين

واللهأعلم

__________________________
(1)سألتالشيخَلجمعهبينالعلمالشرعيوالطب،فهوعالمفيالفقهوالحديث،قالعنهالشيخمحمدمحمديالنورستاني:(وجدتالدكتورعبدالعزيزالعتيبيمعكونهطبيبا،إلاأنهيتكلمفيأدقتفاصيلعلمالحديث)،وهذاسببطرحالسؤالعلىفضيلته.

السبت، 4 مايو 2019

المرأة كما يريدها الإسلام (الشيخ محمد رشاد الشافعي)

إن إلهاً واحداً هو الذي صنع هذا العالم فأبدع صُنعه وخلق كل شيءٍ فقدّره تقديراً،خلق الداء ووصف الدواء، وجعل المرض وبيّن طريقة الشفاء، فهو سبحانه الخبير الذي يعلم الحكمة في وجود الاضداد، على هذا النظام البديع، فإذا هو جعل الليل والنهار آيتين فمحا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة، فما ذلك إلا عن حكمة بهرت أسرارها أرقى المدارك وأرجح العقول، فلو أنه سبحانه جعل الليل سرمداً إلى يوم القيامة أو النهار كذلك، هل يستقيم عمران ويبقى وجود؟

هكذا خلق الله الإنسان وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، ثم بيّن لكل من النوعين وظيفته وحدد له رسالته، خلق الرجلَ للعمل والجهاد فرزقه بسطةً في الجسم، فهو أقوى من المرأة بطشاً؛ وأشد منها مراساً وأكثر احتمالاً للمشاقِّ، يركب ثبج البحار(١) كما يجوب القفار سعياًوراء الرزق وتحصيلاً للعيش، وخلق المرأة ضعيفةً ضغفاً هو من لوازم الأنوثة، ووهبها الجاذبية التي تحبب فيها الرجل ليسكن إليها، ولتكون شريكة حياته يتعاونا على تيسير مصاعب الحياة، هي في البيت تقوم على ترتيبه ونظامه وتربية أولادها، وهو في الخارج يقوم بتحصيل الرزق والكدح في سبيله، ورتّب للمرأة على الرجل في نظير معاشرته إياها حقوقاً يجب أن يؤديها، وبيّن للرجل أنه بالزغم من قيامه عليها في آية {الرجال قوامون على النساء} فهي شريكته الواجبة الاحترام في قوله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}.

وضمانا لطهارتها أوجب عليها الحجاب حتى لا تستهوي شياطين الإنس بجمالها فلا يزالون حتى يوقعوها في مهاوي الرئيلة، وضماناً لإبقائها طاهرة عفيفة حرم عليها مخالطة غير المحارم، أو مجاذبتهم أطراف الحديث بصوتٍ حنون ولو من وراء حجاب {ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن} الخ.

فإذا هي نفّئت هذا البرنامج الحكيم ولم تحد عنه عفّت نفسها وسَمَت أخلاقها، واستطاعت أن تقوم بوظيفتها التي خلقها الله لأجلها وتؤدي رسالتها التي ناط بها تأديتها من تكوين الأسرة على أساس الآداب الدينية حتى تكون كل أسرة على هذا الغرر لبنةٌ قوية في بنيان الأمة؛ وذلك هو الغرض الأسمى الذي يرمي إليخ المصلحون.

وما ذهب إليه الإسلام في حماية المرأة إلى حد أن أوجب عليها الحجاب نكايةً بها أ تهويناً لشأنها، أ هضماً لحقوقها؛ ولكن صوناً لعفتها من عدوان ذئاب البشر.

وفي كل يوم يمر تثبت التجارب صحة ما ذهب إليه الإسلام في شأن معاملة المرأة، وأن الوضع الذي وضعها إياه هو خير ما يلائم  طبيعتها من لدُنْ تقريره إلى اليوم؛ وكل وضع خلافهُ أظهرت الأيام فساده وعدم صلاحية البيئة في توجيهها إلى وظيفتها الطبيعية. ولقد ذهب المصلحون في شأن المرأة كل مذهب قديماً وحديثاً وتشعّبوا لي سبيل إصلاحها طرائق قِدداً، ثم اعترف المنصفون منهم جميعاً بأنّ منهج الإسلام في شأن المرأة لا يوجد منهج يدانيه في إصلاحها واحترام شخصيتها والمحافظة على حقوقها في دائرة العدل والانصاف مع بقائها طاهرة الذيل (٢) عفيفة المئزر.

أما هذا الحماس المصطنع الذي ينادي به دعاة الخلاعة والفجور باسم حرية المرأة والدفاع عن حقوقها، فإنما هو لحاجات في نفوسهم صارت غير خافية، وقد ذاقت الأمة البلاء من جراء هده الدعوة الفاجرة.

وسنأتي إن شاء الله في مقال آخر على بيان أغراضها وأثرها في انهيار الأمم وانحلال المجتمع.(٣)

————————————————————————————————————————
(١) وسط البحار
(٢) مستقيمة السلوك
(٣) مجلة الهدي النبوي - مجلد ٥ - العدد١ - صـ١٦-١٧